ابو جعفر محمد جواد الخراساني
246
هداية الأمة إلى معارف الأئمة
ليس بجسم شبح ، ليبصرا * ولا له لون وكيف ، فيرى ولا له أين ، ولا له جهة * وإنّما الرائي ، يرى من واجهه بشرط أن يتّصل الهواء * بينهما واتّصل الضياء ليس بجسم ولا شبح ليبصرا . قال أمير المؤمنين ( ع ) : « فليس بشبح فيرى » « 1 » . ولا له لون وكيف ، فيرى ؛ كما قال الصادق ( ع ) لإسماعيل بن الفضل : « يا ابن الفضل ! إن الأبصار لا تدرك إلّا ما له لون وكيفيّة ، واللّه خالق الألوان والكيفيّة » « 2 » . ولا له أين ، ولا له جهة ، لأنّه يصير محدودا بهما ، ويأتي تفصيلهما في محلّه . [ من شروط المرئي كونه في مكان وجهة ] ومن شرط المرئي ان يكون في مكان وفي جهة . وقال أمير المؤمنين ( ع ) : « لا تدركه الشواهد ، ولا تحويه المشاهد ، ولا تراه النواظر » « 3 » . وقال الرضا ( ع ) ، في قوله تعالى : كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ ( مطففين 83 : 15 ) ، إنّ اللّه - تبارك وتعالى - لا يوصف بمكان يحلّ فيه فيحجب عن عباده ، ولكنّه ؛ يعني أنّهم عن ثواب ربّهم لمحجوبون » « 4 » . [ من شروط الرؤية المواجهة والمقابلة ] ومن شروط الرؤية أيضا ، المقابلة والمواجهة ، ولكن لا مطلقا ، بل وإنّما الرائي ، يرى من واجهه ، بشرط أن يتّصل الهواء بينهما ، واتّصل الضياء . فعن الاحتجاج ، عن أحمد بن إسحاق ، قال : كتبت إلى أبي الحسن ، عليّ بن محمّد ( ع ) ، اسأله عن الرؤية وما فيه الخلق ، فكتب ( ع ) : « لا تجوز الرؤية ما لم يكن بين الرائي والمرئي هواء ينفذه البصر ، فمتى انقطع الهواء وعدم الضياء ، لم تصحّ الرؤية » « 5 » . وعلى هذا ، يلزم كونه تعالى موصولا ومفصولا ، موصولا من حيث اتّصال الهواء به ، واتّصال شعاع البصر به ، ثناء على أنّ الرؤية بخروج الشعاع أو اتّصاله بالعين ، بناء على أنّها بالانطباع ؛ ومفصولا من حيث فصل الهواء ، النّافذ فيه البصر .
--> ( 1 ) . البحار 4 : 294 / 22 . ( 2 ) . المصدر 4 : 31 / 5 . ( 3 ) . المصدر 4 : 261 / 9 . ( 4 ) . المصدر 3 : 318 / 15 . ( 5 ) . المصدر 4 : 34 / 12 .